خير الناس من يؤمن شره
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فقد وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على أناس جلوس فقال: " ألا أخبركم بخيركم من شركم؟" فسكتوا، فقال ذلك ثلاث مرات، فقال رجل: بلى يا رسول الله أخبرنا بخيرنا من شرنا، قال:" خيركم من يرجى خيره ويؤمن شره، وشركم من لا يرجى خيره، ولا يؤمن شره".
الراوي: أبو هريرة المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 2263
خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح


وقد ذكروا أن هذا الحديث أصل في المروءة مع الخلق، وذلك بأن يستعمل مع الناس الخلق الحسن والأدب الجميل، فيسعى في إدخال السرور عليهم وإيصال الخير لهم فينطبق عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: " خير الناس أنفعهم للناس"، جزء من حديث للالباني

الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 1231 خلاصة حكم المحدث: حسن


وقوله صلى الله عليه وسلم: "خير الناس أحسنهم خلقا".

الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 3287
خلاصة حكم المحدث: صحيح



وقد كان خلق النبي صلى الله عليه وسلم القرآن، فكل ما استحسنه القرآن ودعا إليه تخلق وتحلى به الرسول صلى الله عليه وسلم، وكل ما نهى عنه القرآن واستقبحه فقد تجنبه الرسول صلى الله عليه وسلم، فكان القرآن بيان خلقه الشريف صلى الله عليه وسلم.


فإذا لم يستطع العبد إيصال الخير إلى الخلق فلا أقل من أن يكف عن الناس شره ويجنبهم أذاه، فقد سأل أبو ذر النبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل؟ قال: " تكف شرك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك".
الراوي: أبو ذر الغفاريالمحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 4490خلاصة حكم المحدث: صحيح

وليعلم كل واحد أن أذية المؤمنين من الآثام البينات الواضحات، وقد ذكر الله ذلك في معرض التهديد لمن آذى المؤمنين فقال: { وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (58)} (الأحزاب).

وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحذر هؤلاء الذين يؤذون المؤمنين ويهددهم بقول: " يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم، ولا تتبعوا عوراتهم ؛ فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته".
الراوي: أبو برزة الأسلمي المحدث: الألباني - المصدر: صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 4880خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح



قال رجلٌ : يا رسولَ اللهِ ! إنَّ فلانةً تذكر من كثرةِ صلاتها وصيامها وصدقتها ؛ غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها ؟ قال : هي في النارِ،

الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: تخريج مشكاة المصابيح - الصفحة أو الرقم: 4922 خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح




إن أذية الناس بقول أو بفعل هي نوع من الظلم، { وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (57)} (آل عمران)، ويخشى على من يؤذي الناس أن يبوء بدعوة مظلوم تفتح لها أبواب السماء، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب"

كما عد النبي صلى الله عليه وسلم من يتجنبه الناس اتقاء شره وفحشه من شرار الناس منزلة عند الله يوم القيامة، فقال: " إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء فحشه".
الراوي: عائشة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 2095
خلاصة حكم المحدث: صحيح




وكان يحي بن معاذ يقول : ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة، إن لم تنفعه فلا تضره ، وإن لم تفرحه فلا تغمه، وإن لم تمدحه فلا تذمه.
وقال قتادة رحمه الله: إياكم وأذى المسلم؛ فإن الله يحوطه ويغضب له.

وأرجو أن تتدبر هذه الحادثة التي كانت بين أبي بكر رضي الله عنه وبين ثلاثة من الصحابة سلمان وصهيب وبلال، حين مر بهم أبو سفيان قبل أن يسلم ***ا رآه هؤلاء الثلاثة رضي الله عنهم قالوا: والله ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها، فقال الصديق رضي الله عنه: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم؟ فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: " يا أبا بكر لعلك أغضبتهم، لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك". فأتاهم أبو بكر فقال: يا إخوتاه أغضبتكم؟ فقالوا: لا، يغفر الله لك يا أخي.

الراوي: عائذ بن عمرو المزني أبو هبيرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2504 خلاصة حكم المحدث: صحيح


فيا سبحان الله يقول هذا لخير الأمة بعد نبيها في حق قوم ضعاف لكنه مراعاة الناس في مشاعرهم وفي أحاسيسهم، ويأتي أبو بكر رضي الله عنه معتذرا.

وإني أسألك أيها القارئ الكريم: تخيل أننا بين الناس الآن وأتانا من يتتبع سيرتنا وأخلاقنا ومعاملاتنا وقال بين الخلائق: سأخبركم الآن بخيركم من شركم بناء على ما عندي من معلومات عن سيرة كل منكم، أكان يسرك أنك بين القوم ينادى عليك بالانتماء لأحد الفريقين إما الأخيار وإما الأشرار؟.

إن الإجابة على السؤال تحتاج إلى مراجعة دقيقة لحال النفس ومعاملتها وأخلاقها مع الناس ليرى العبد أين موقعه.
نسأل الله أن يزيننا بحسن الخلق وأن يجعلنا من الخيار الكرام وأن يجنبنا صفات وأخلاق الأشرار، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.



دمتم بحفظ الرحمن

المصدر: Forums


odv hgkhs lk dclk avi